الشوكاني
172
نيل الأوطار
على النهي وسيأتي . وقد اختلف في ذلك هل هو على سبيل الوجوب أو الندب ؟ والظاهر الوجوب من غير فرق بين تكبيرة الاحرام وغيرها . قوله : وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد فيه دليل لمن قال : إنه يقتصر المؤتم في ذكر الرفع من الركوع على قوله : ربنا لك الحمد ، وقد قدمنا بسط ذلك في باب ما يقول في رفعه من الركوع من أبواب صفة الصلاة ، وقدمنا أيضا الكلام على اختلاف الروايات في زيادة الواو وحذفها . قوله : وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا فيه دليل لمن قال : إن المأموم يتابع الامام في الصلاة قاعدا ، وإن لم يكن المأموم معذورا ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي وأبو بكر بن المنذر وداود وبقية أهل الظاهر ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس . قوله : أجمعون كذا في أكثر الروايات بالرفع على التأكيد لضمير الفاعل في قوله : صلوا وفي بعضها بالنصب على الحال . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار ، أو يحول الله صورته صورة حمار ؟ رواه الجماعة . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف رواه أحمد ومسلم . وعنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما جعل الامام ليؤتم به ، فلا تركعوا حتى يركع ، ولا ترفعوا حتى يرفع . رواه البخاري . قوله : أما يخشى أحدكم أما مخففة حرف استفتاح مثل ألا ، وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهي هنا استفهام توبيخ . قوله : إذا رفع رأسه قبل الامام زاد ابن خزيمة في صلاته : والمراد الرفع من السجود ، ويدل على ذلك ما وقع في رواية حفص بن عمر : الذي يرفع رأسه والامام ساجد وفيه تعقب على من قال : إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم في الرفع من الركوع والسجود معا وليس كذلك ، بل هو نص في السجود ، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه ، ويمكن الفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية ، لأن العبد أقرب ما يكون فيه من ربه ، وأما التقدم على الامام في الخفض للركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى ، لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل ، والركوع والسجود من المقاصد ، وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد . قال الحافظ : ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح ، لان الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله ، قال : وقد ورد الزجر عن الرفع